Posted by: egytarek | 7 April, 2008

إضراب 6 إبريل …….. مشاهدات و ملاحظات (( أفكار و خواطر سريعة غير مرتبة ))… ـ

لليوم الثاني تشتعل مدينة المحلة الكبرى في مواجهات  طاحنة بين جموع الثائرين على الأوضاع المعيشية في مصر و قوات الامن  التي تلقت أوامر صارمة بغطلاق اليد والتصدي العنيف للمتظاهرين ،  شلل في الحياة ،  و قطع للتيار الكهربي ، و تصاعد للمواجهة  بعد سويعات من الهدوء و الترقب صباح اليوم الثاتي للمظاهرات

 

من الناحية الأخرى تيدو الصورة مخالفة تماما في القاهرة الكبرى حاضرة مصر ، فاليوم كما في الأمس هدوء تام ، لا توجد اية مظاهر لأي حركة غير عادية ، سوى بعض التواجد المبالغ فيه لقوات الشرطة  و انتشار لضباط من الرتب العالية في مواقع  لم يتعودوا الظهور بها ، و التجمع المستفزلعربات الأمن المركزي في بعض النقط الرئيسية  في القاهرة .

بالأمس ، خرجت إلى  في الصباح ،   في حالة من التوجس و الترقب لما سيحدث  في هذا اليوم ، لا أدري هل سيخرج الناس للتظاهر السلمي و الاعتصام في بعض الميادين العامة ،  أم سينفذ الناس الطريقة الأخرى للتعبير عن الرفض المدني لحكومة نظيف و غيرها من حكومات مبارك ، بالمكوث في المنازل و عدم الذهاب للأعمال أو المدارس و الجامعات ، و الامتناع عن البيع و الشراء في هذا اليوم .

اأنا شخصيا كنت قد قمت بشراء احتياجاتي من الخبز و اللبن و باقي مستلزمات البيت الضرورية من مساء السبت كنوع من المشاركة  في الحدث ،  على نية الانقطاع عن الشراء في اليوم المخصص للتظاهر ،  و من جهة أخرى تحسبا لغلق عدد كبير من المحلات في هذا اليوم .

و لكني فوجئت  صباح الأحد بحركة عادية تماما في الشارع ، و كأنه لا علم لأحد بأن اليوم هو يوم المظاهرة ،  نعم حركة المرور في الشوارع  تبدو لي أقل من المعتاد نسبيا  ، السيارة تأخذ طريقها في شارع جسر السويس متجهة جنوبا  في اتجاه ميدان روكسي ثم شارع الخليفة المأمون في اتجاه العباسية في سلاسة  لم أتعود عليها ، سألت لمذا المرور اليوم في صورة حسنة ، كان الرد من أحد سائقي التاكسيات  ” اليوم الأحد و المحلات مغلقة ” ، و رد الآخر ” الجو شكلة وحش و عفرة و الناس قاعدة في بيوتها ” .   أما  أي كلمة تشير لوجود تظاهر أو اعتصام ، فلم ترد على لسان أحد

 

أين المظاهرة ، اتصلت بالعديد من الأصدقاء المنتشرين في أحياء القاهرة و الجيزة المختلفة و في مدينة العبور ،   ” شوفتو المظاهرة ؟”   الإجابة كانت من الجميع  بين  ” لا “  أو ” مظاهرة ايه ؟؟ !! ” ،  قلت لنفسي  : امال ايه اللي  كان بيحصل على الفيس بوك ده ؟ ” و  ما هذا الذعر الرسمي الذي سبق يوم الأحد  ؟

أيام الخميس و الجمعة و السبت ، شهدت القاهرة  سيلا من التصريحات  التي دلت على ذعر و خضة حكومية لم يسبق لها مثيل  ، تراوحت هذه التصريحات بين حقن و أقراص  المخدرات التي نسبت لمبارك من أمثال  : حل مشكلة رغيف العيش ، و انتهاء ظاهرة الطوابير ،  إلغاء  الرسوم الجمركية على السلع الغذائية ، انخفاض اسعار المواد الغذائية ، رفع العلاوة الاجتماعية  من 15 % إلى 20  و 25 %   ، ثم  جاء يوم السبت لتخرج وزارة الداخلية علينا  بغبائها المعهود و عنجهيتها المتناهية بسيل من  البيانات شبه العسكرية ، بالتهديد و الوعيد ، و التلويح بيدها الحديدية التي ستطال كل من تسول له نفسه في المشاركة في التظاهر

و صاحب  سياسة  التخدير الحكومي بالتصريحات الوردية المنسوبة دائما لراعي الامة و المنقذ الوحيد للشعب في ساعات الضيق ، و سواعق التحذير الصادرة من وزارة الخارجية ،  ارسال خطابات تهديد رسمية للعاملين في الدولة من الغياب في ذلك اليوم ، والا سيحتسب اليوم بثلاثة أيام ، و تحويل للتحقيق ،

بنهاية نهار يوم  الأحد بدأت الحقائق في التكشف :

الإضراب في القاهرة لم يزد على أن يكون حركة محدودة جدا لم يلحظها أحد ، و حتى في نطاق من توقعوه  و انتظروه ، و عقدوا عليه آملا ، كانت النتيجة أكثر من مخيبة لآمالهم

الإضراب في القاهرة اختلف تماما عما حدث في مدينة المحلة ، حيث التخبط في الاعداد و عدم وجود هدف واضح ،  أو قيادة واضحة يمكن الرجوع اليها في مسائل التنظيم و الاعداد

 

حتى الحظات الأخيرة لم يعرف الراغبون في المشاركة ، ما هو المطلوب منهم ، هل البقاء في البيوت ،و الامتناع عن الحياة العامة ، أم الذهاب في مظاهرات سلمية و التجمع  في الميادين العامة ، لم تحد مواعيد للتلاقي ، أو توضح اي ترتيبات عملية للتنظيم

انحصرت الدعوة للمظاهرة في أغلبها في موقع الفيس بوك ، و لم يحاول اصحاب الفكرة الأساسية أن يخرجوا بها من محدودية هذا الموقع الى رحابة الحياة الوقعية ، حيث لم يبدأ الشارع في التعرف بنية عمل المضاهرات أو الاعتصام إلا قبل الأحد بثلاثة أو أربعة ايام ،

 

أغلب من سمع بتنظيم الاعتصام ساورته الشكوك تجاهه ، نتيجة التعتيم الإعلامي الكبير حوله ، و انحصار الدعوة  في أغلبها في نطاق موقع الفيس بوك و بعض المدونات الاقل انتشارا ، حيث يغلب الانطباع  حول الفيس بوك و نشاطاته على أنه موقع للشباب ” الروش “  ، او موقع لتبادل الصور و النكات  بين المراهقين ، أو موقع لتجمع أصحاب الأفكار الغريبة الشاذة الذين لا يستطيعون المجاهرة بها في الحياة العادية فينزوون على انفسهم  في مجموعات الفيس بوك لتبادل هذه الأفكار  ، أي  صورة أكثر واقعية  من موقع  

Second life  

 

لذا تم التعامل مع  فكرة الاعتصام بين أغلب من وصلتهم الدعوات اليه خلال  البريد الاليكتروني أو من خلال الفيس بوك بكثير من الريبة أو التجاهل ، و نلاحظ أنه حتى من داخل موقع الفيس بوك  ، فمن ضمن المليون مصري تقريبا المشتركين بهذا الموقع ، لم يشترك في المجموعات أو الاحداث المرتبطة باضراب 6 إبريل سوى ما يقارب 10 % من المشتركين في الموقع من المصريين ، و هي نسبة ضئيلة جدا ، مع ملاحظة أن المشارك الواحد تتعدد مشاركاته في الكثير من المجموعات و الاحداث .

 

خارج الفيس بوك ، كانت الأشارات  في وسائل الاعلام  عن الاضراب محدودة للغاية ، و لم يكن اي اثر تقريبا

 

الانتشار المحدود جدا للفكرة على المستوى الجماهيري  ، صاحبه ذعر حكومي  واضح ، و تخبط و عدم قدرة على تبين كيفية المواجهة ، و أكبر دليل على الذعر ، هو رفع حالة الطوارئ في البلد الى الحالة   طوارئ  ج  ، و هو دليل واضح على هشاشة النظام ، و عدم استقراره ، و سهولة زعزعته ، و امكان حدوث إزالته بأي نشاط جماهيري منظم

 

من العناصر التي ميزت اضراب 6 ابريل ، أنه أول نشاط شعبى من نوعه يتم تنظيمه بعيدا عن أية توجيهات عليا ، و لم تشارك فيه اية جهات سياسية معارضة مثل الاحزاب أو حتى جماعة الاخوان المسلمين  ، و لهذا ( في القاهرة ) كان واضحا أن  المظاهرة ليس لها كبير  ، أو منظم أو مرجع يمكن الرجوع له

 

الملاحظة الأخرى على المظاهرة ،  أن المظاهرة لم تحدد هدفا لها أو مطالب ، فالناس لم تعرف لماذا هم يتظاهرون ،  البعض يقول انها ضد الغلاء ، و البعض يقول أنها تطالب بإقالة حكومة نظيف ، و البعض يقول نطالب بإقالة حكومة نظيف عدا وزيري  الدفاع و الخارجية ( موش عارف اشمعنى ؟ )  ، و السؤال هو : هل المشكلة في أحمد نظيف و حكومته ؟ أو هل فعلا الغلاء  استحكم لدرجة خروج ثورة للجياع  ، حاملي أجهزة المحمول ذات الكاميرات 2 ميجا بيكسل ؟؟

أعتقد في توصيفي الشخصي أن المظاهرة لا تستحق أن توصف بالزوبعة في فنجان ،  فتأثيرها كان أقل محدودية من أن توصف  بهذا في نطاق مدينة القاهرة ، فحتى  حلول ليل القاهرة و بدأ  ورود الأخبار من المحلة ،  لم تكن مظاهرات القاهرة سو ى فقاعة هواء  في فضاء الفيس بوك ، و لم تنجح في شق طريقها غلى عالم الواقع في القاهرة الكبرى

 

كل ما قرأته من أنباء في مجموعات الفيس بوك أو في عدد جريدة البديل  ، عن نجاح المظاهرات في القاهرة هو محض افتراء ، و  عودة  لأسلوب  جريدة الشعب   عندما كانت تتحدث عن الانتصارات الرهيبة التي يحققها  صدام حسين و جيش النشامى  على الجيش الأمريكي  في حرب الخليج  

ما قيل عن توقف حركة الشراء ، توقف التلاميذ عن الذهاب للمدارس غير صحيح ، التلاميذ لا يذهبون فعلا للدارس منذ اكثر من شهر  و يعتمدون على الدروس الخصوصية ، و لا علاقة لذلك بالإضراب

البعض فعلا آثر البقاء في المنازل ، ليس بغرض المشاركة في المظاهرة ، و لكن خوفا من احتمالات العنف  أو خوفا من تصرفات رجال الأمن الهمجية ،

 

الدروس المستفاد من هذه التجربة  :

لعمل حركة شعبية  ، ينبغي أن تكون هناك قيادة أو قيادات واضحة و رموز شعبية ، أو شخصيات ذات وهج تستطيع الهام و تأجيج و تحميس الجماهير و  دفعهم للمشاركة

يجب أن تكون هناك أهداف واضحة ، أو اجابة للسؤال : لماذا نتظاهر ؟

يجب أن يكون أسلوب التظاهر أو الاعتصام محدد و ليس مجموعة من الخيارات المتعارضة

يجب أن تكون الدعوة واقعية و تصل للناس باسلوب مقنع ، بعيدا  عن الأساليب التي تنطبع صورتها في أذهان الناس على أنها وسائل للترفيه و الهروب الخاص بنوعية من الناس اغلبها غير سوي و لا يعيش الواقع

الحرية دائما ثمنها الدم ، لا أعرف شعبا حقق حريته في شرق الأرض أو غربها دون تضحية  ، و مقابلة الظالم وجها لوجه ، و الدعوة  لإسقاطه جهارا ، و ليس على صفحات العالم الثاني و الفيس بوك

يجب أن تكون هناك جهات داعمة منظمة و ذات خبرة في العمل الجماهيري و فنون الاتصال لنشر الدعوة و تنظيم الاحداث

العمل لانجاح المظاهرة يستلزم نفقات و تبرعات و امكانيات مادية  للاتصال و التنظيم

النظام  الحاكم المصري   نظام قلق ، هش ، مهزوز ، مرعوب ، متخبط  ، فاضلله زلطة و يطلع برة


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: