Posted by: egytarek | 5 July, 2007

المرأة المصرية و المشتري

تحيرنا المرأة المصرية و تصدع رؤوسنا طول الوقت بثرثرتها و طنطنتها حول حقوقها و مطالبتها بمساواتها بالرجل ، في حين إذا نظرت إلى تصرفاتها و أفعالها –  فيما يخص علاقتها بالرجل الذي التي تطلب المساواة به –  لا يمكن تفسيرها إلا في إطار رؤيتها لنفسها على أنها مصدر للمتعة و سلعة نفيسة تُشترى أو تُقايض بالغالي و الثمين .

 فعلى اختلاف مستويات العلاقة بين الرجل و المرأة ” المصرية”، تجدها لا تنظر لها على أنها علاقة متكافئة بين إنسانين- حتى و إن حاول الرجل ذلك- تجد أن المرأة “المصرية” تكيف العلاقة من ناحيتها على أنها علاقة بين ذكر و أنثى، أو مفترس و فريسة ، و أنها كأنثى ثمرة ينبغي للرجل أن يدفع مقابل علاقته بها ، تستوي في ذلك علاقة زمالة العمل ، و صداقة النادي ، أو علاقة الحب، أو الخطوبة ، أو الزواج ، و غيرها من صور العلاقات الممكنة بين المرأة و الرجل التي أتاحتها الحياة في مصر المعاصرة  ( نتحدث هنا عن العلاقات المشروعة و المقبولة مجتمعيا عند أغلب شرائح مجتمع حضري مثل القاهرة ).

 و المرأة ” المصرية” عند اختيارها للرجل لإقامة أي نوع من العلاقات – زمالة العمل أو الدراسة على سبيل المثال – تبني معاييرها لاختيار الزميل على أسس نفعية بحتة ، فتبحث عن الزميل الأقوى الذي يوفر لها أكبر قدر من احتياجاتها الآنية مادية أو معنوية ، على اعتبار أن مجرد علاقتها به ، هو المقابل للمنفعة التي يقدمها لها ، و الأمثلة على ذلك مزاملة الطالب المتفوق في الدفعة ،أو منظم الرحلات ، أو صاحب السيارة ، أو ذي العلاقة بالمعيد، أو المدير المباشر ، أو المقرب من المدير العام ، أو الكريم صاحب العزومات على الإفطار و المشاريب ،أو المخرج السينمائي ، أو المنتج  الذي سيوفر لها فرص الصعود،  إلخ .كلها أمثلة قد تبدو مضحكة أو ساذجة و مريضة و لكنها واقعية، فالمرأة تنظر للقضية على أنها كامرأة سلعة تستحق مجرد مزاملتها أو صداقتها المقايضة بشيء، أي شيء، و المتاح أفضل من لا شيء. 

و لذلك فالعلاقة بين الرجل و المرأة و إن بدت حميمة _ في بعض صورها – إلا أنها لا تخرج عن إطار المقايضة السلعية، فإذا تغيرت موازين المعادلة ، و عجز الرجل عن السداد مقابل ” تمتعه” بزمالة أو صداقة الأنثى ، فمصير العلاقة الإنهاء السريع من جانب المرأة لانتفاء المنفعة ، فليس من العدل – من وجهة نظرها – أن يزاملها دون أن يسدد مقابل ذلك في صورة  خدمات و منافع. 

أما إذا انتقلنا إلى إطار العلاقات الأكثر خصوصية مثل الحب و الخطوبة و الزواج ، فالمرأة تنظر لإنفاق الرجل عليها كأمر طبيعي و عادل ، كجزء من المقابل السعري لتمتعه بمزايا هذه العلاقة المميزة .

 و تنظر المرأة للأعباء المصاحبة للزواج مثل المهر و الشبكة، و تكاليف الاحتفالات، و تجميل شقة الزوجية، و المفروشات الجديدة، كأقل تعويض ممكن لمثل هذه العلاقة الخاصة التي سيتمتع بها الرجل ( الرجل وحده هو الذي سيتمتع !!) ، و تحاول المرأة و أسرتها دوما في مراحل ما قبل الزواج الحصول على أكبر مقابل مادي ، يعوض المرأة و يضمن لها “حقوقها ” مقابل تمتع الرجل بهذه العلاقة الخاصة جدا معها .

 و الحبيبة أو الزوجة تتوقع دائما من الحبيب أو الزوج التعبير عن مشاعره بأسلوب مادي يتناسب و ” غلاوتها” عنده ، مثل الهدايا أو الرحلات أو الملابس الباهظة، و الزوجة و إن كانت أكبر دخلا من زوجها تعتبر أن الإنفاق على المسكن و الأولاد مسئولية الزوج ، و أن ما تدفعه من نفقات على نفسها أو عائلتها هو محض تطوع .

 كل ما سبق من مظاهر تكييف المرأة ( أو القائم بأمرها في حلة الزواج ) لعلاقتها بالرجل على أنها علاقة ينتفع بها الرجل بمصاحبته للمرأة ، و بالتالي فعليه أن يدفع مقابل ذلك خدمات و منافع و مصاريف حتى تكون العلاقة عادلة ، لا اعتراض عليه ، و لكنه يطرح التساؤل الكبير أين حدوتة المساواة هنا ؟ 

إذا كنت ترين نفسك سلعة تُقايض، و مصاحبتك تستحق تعويضك ماديا أو معنويا عنها، و أن التمتع بهذه الصحبة للرجل فقط، و أنت تستحقين مقابل تلك المتعة تعويضا ماديا؛ مثل أي سلعة، فأين موقع الحديث عن المساواة ؟ 

عند الإجابة على هذه الأسئلة ، تفاجئك المرأة بإجابة مدهشة : هذا شرع الله ، ربنا قال كدا ، طبعا . و لكن ربنا لم يقل ” الرجال قوامون على النساء… “  و لم يقل ” …و للرجال عليهن درجة ” و لم يقل ” … مثنى و ثلاث و رباع ” ، فكل هذا له عندهن معان أخرى لا يفطن لها أحد سواهن ، مثل تفسير إحداهن الأمر بغض البصر بما يؤكد حل ظهور أجزاء من جسد المرأة ، و إلا فعلى ما يغض الرجل بصره.

المرأة الغربية في علاقتها بالرجل أكثر موضوعية ، و تخلصت من كثير من مظاهر الاستغلال المادي للرجل مقابل علاقتها به ، و هنا الحديث عن المساواة يمكن أن يكون منطقيا ، صحيح الكثير من النساء لا يزلن يستخدمن الإغراء و العلاقات الجنسية للحصول على منافع ، و لكن في إطار العلاقات السوية المقبولة مجتمعيا لا تعتبر المرأة هناك ( في أغلب الأحوال ) نفسها سلعة يدفع الرجل مقابل  تمتعه بها ، فعند الزواج لا تطلب المرأة شقة جديدة ، و لا عفشا جديدا ، و لا تتوقع مهرا أو شبكة باهظة ، و تعتبر ما تشارك به في مصروفات المنزل واجبا لا تطوعا . و لا تنتظر الصديقة أن يدفع صديقها ثمن تذكرتها في المترو أو السينما ، أو ثمن مشروبها في المقهى . 

و لذا عندما تتصرف المرأة الغربية من منطلق المساواة بصديقها ، أو زوجها تكون الفكرة صالحة للمناقشة ، أما و الحال عندنا كما هو ، فالرد الوحيد أنه لا مساواة بين السلعة و المشتري .

 


Responses

  1. طيب يا عم طارق ونسيت ليه حكاية ان المرأة الغربية لما جوزها يحب يطلقها لازم يديها نص ما يملك؟!

    طيب ونسيت ليه ان كل راجل له مواصفات للست اللى يحبها…وكل راجل نفسه يتجوز نانسى عجرم…حتى فيه نكتة طلعت بتقولك الرجالة بيدعوا لربنا: اللهم عجرم نسائنا…قاموا الستات ردوا عليهم: اللهم قردح رجالنا…نسبة لجورج قرداحى.

    ومع ذلك ورغم كل اللى انت قلته عن المرأة الغربية…أعلى معدلات الطلاق بسبب الاعتداء بالضرب على الزوجات فى انجلترا…مثلا…وعندى أمثلة كتير الحقيقة على بوظان العلاقة بين الرجل والمرأة فى الغرب..
    كنت قريب بحكى مع صديقة اجنبية عن الموضوع ده، وبدون ما أدخل فى تفاصيل، وصلنا لنتيجة ان العلاقة بين البشر باظت…لان البشر نسيوا علاقتهم أساسا بآدميتهم اى بما فطرهم الخالق عليه..وبقت كل قيمة الست فى جمالها وكل قيمة الرجل فى جيبه
    ولما ترجع سيادتك للفطرة تلاقى ان الراجل مسئول عن المرأة…لكن مئ معنى كده ان كل الرجالة قوامين على كل النساء مثلا…ولا معناها ان الراجل المسئول عن المرأة انه يمتلكها ويتحكم فيها، ولا المساواة معناها ان الست تقلب راجل و العكس…
    انما اعتراف كلا الطرفين باكتمال آدمية الطرف التانى…يعنى سيادتك انا مش بنى آدم درجة تانية لمجرد انى ست…اى المساواة فى درجة الآدمية
    يعنى ببساطة يا طارق لما يرجع الراجل راجل بجد…والست ست بجد…حتنعدل العلاقات لوحدها…بس حكاية بجد دى مش على حسب هوانا ولا تصورات كل واحد فينا، تقدمية كانت او رجعية ولا فاسكونية، لكن للفطرة الحقيقية التى فطرنا الله عليها

    ندى

  2. شكرا طارق على المقال الرائع، والله تحدثت بكل ما يدور فى نفسى، و أرجو من الله أن أعثر على امرأه تحبنى لذاتى لا لمنفعتى الماديه و أن لا تكون مصريه أيضا لبغضى للمصريات.

    بالنسبه لما نشر فى التعليق السابق أحب أن أقول بأن الرجل فى الغرب يأخذ نصف ما تملك المرأه أيضا فى حاله الطلاق. فاذا كان دخل المرأه أعلى كانت المرأه الأكثر تضررا ماديا.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: